جواد على

178

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

أخبار تقول إنه لم يمت إلا في سنة 199 ه أو بعدها « 33 » . ويعد هشام شخصية معروفة بين الكتاب والعلماء ، الذين عالجوا مسائل العقيدة . ومع ذلك لا توجد حتى اليوم دراسة علمية تزيل الظلام ، الذي يخيم على حياته وعمله . والكتاب ، الذين كتبوا عن هشام ، يناقضون أنفسهم بأنفسهم بين الحين والآخر « 34 » . ويصعب علينا استخلاص الحقيقة ، لأن كتاب سيرته ينقسمون إلى قسمين : قسم السنة ، وهم أعداؤه الألداء ، وقسم الشيعة ، وهم من أصدقائه الذين لا يقلون عن أولئك نشاطا ، ومن بين الأخيرين الشريف المرتضى ومن جاء بعده من العلماء « 35 » . ولهشام مساجلات مختلفة مع غير الشيعة ، وكانت له خصوصا مع المعتزلة مناظرات حادة . فقد تساجل مع أبي الهذيل العلاف حول حكمة الله . كان أبو الهذيل العلاف « 36 » يقول مثل بقية المعتزلة ، الله يعلم كل الأشياء ، ولكن علمه ليس كجميع العلماء الآخرين ، والله شيء ، ولكنه ليس شيئا كالأشياء المعتادة . فرد عليه هشام ، إذا كان المعتزلة يتكلمون هكذا ، فيجب عليهم أن يعترفوا بأن الله جسد ، ولكنه ليس كبقية الأجساد . وقد أوضح الشريف المرتضى أن هشاما لم يسع إلى الوصول إلى هذه النتيجة ، لأنه يؤمن بها ، وإنما لأن منطق خصومه يتطلب ذلك ، أي يرغمه على الجواب حتى يقودهم إلى المستحيل . لكن الخصوم اعتبروا هذا رأي هشام فعلا ، ليكون لهم مغمز فيه « 37 » .

--> ( 33 ) نفسه ، ص 360 . ( 34 ) الشهرستاني ، ج 2 ، ص 22 . ( 35 ) الفرق بين الفرق ، ص 34 ( 36 ) كان أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العلاف ، الذي توفي سنة 235 أو 227 ه ، يقال إنه ولد سنة 131 أو 134 ه ، معتزليا عظيما ، انظر عنه الخياط في الانتصار ، ص 179 ، وه . ريتر ، ( المرجع السابق ) ص 50 . ( 37 ) منتهى المقال ، ص 322 و 223 ، والصافي ، ص 13 Die dogmatischen ( ) Lahren der Anh ? nger des Islam